نبيل أحمد صقر
304
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
2 - التفسير بالحديث النبوي : شغل التفسير بالحديث النبوي عند ابن عاشور المرتبة التالية بعد تفسير القرآن بالقرآن ، وكانت مصادره في الحديث النبوي كتب السنة المعتبرة ، وما خرج عن هذه الكتب لا يقبله أو يرفضه إلا بعد تمحيص للسند أو المتن ، كما أنه رفض الأحاديث الضعيفة خصوصا أحاديث فضائل السور التي نبّه العلماء النقاد على وضعها وزيفها . وقد حرص أن يشير إلى مصدر الحديث في أكثر المواطن التي يستعين فيها به ، واتخذ ذكر المصدر عنده أشكالا مختلفة ، فحينا يذكر اسم الكتاب ، وحينا يذكر اسم الراوي الأول للحديث ، أو يستخدم بعض العبارات من مثل : وجاء في الحديث ، أو وفي الحديث ، وقد يذكر الحديث تاما ، أو بعضه وفق ما يناسب تفسير الآية . فقد كان يسعى إلى عدم الإطالة ، وأكثر المواطن التي احتج فيها بحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان في تفسير آيات الأحكام ، وأقل هذه المواطن كان في " اللغة " أو بيان معنى الألفاظ . 3 - التفسير بأقوال الصحابة : ظهر موقف ابن عاشور من صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خصوصا أبا بكر وعمر وعائشة رضى اللّه عنهم في التفسير بأقوال الصحابة فيما ذكره عن هشام بن عمار « سمعت مالكا يقول : من سبّ أبا بكر وعمر أدّب ، ومن سبّ عائشة قتل » . ومن الصحابة الذين أورد ابن عاشور أقوالهم عبد اللّه بن عمر وابن عباس وعلي بن أبي طالب ومالك بن صعصعة وجابر بن عبد اللّه الأنصاري وأبو هريرة والسيدة عائشة رضى اللّه عنهم أجمعين ، وقد أخذ ابن عباس نصيبا